علي أكبر السيفي المازندراني
218
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
تقريب استدلال السيد الخوئي وقد أطنب السيّد الخوئي ( 1 ) في تقريب الاستدلال لنفي دلالة إطلاقات التقية على إجزائها بما حاصله : أنّ ما دلّ على حلّية العمل المضطرّ إليه لأجل التقية - كقوله ( عليه السلام ) : « فقد أحلّه الله » وقوله ( عليه السلام ) : « فأنتم منه في سعة » وقوله ( عليه السلام ) : « فإنه جائز » - ، ( 2 ) غاية ما يظهر منه نفي الحرمة التكليفية عن نفس الفعل المتّقى به . فإذا كان - لولا التقية - حراماً ; إمّا لعدم الأمر به في العبادات ورجوعه إلى التشريع المحرّم أو لتعلّق النهي به ، ترتفع عنه الحرمة بأدلّة التقية ويصير جائزاً حلالا . وأمّا الشرطية والمانعية ، فهي مأخوذة في موضوع الحلّية والصحّة . ولا توجب الحلّية التكليفية تغيُّرَ موضوعها ; لأنّ الحكم لا يكون مثبتاً ولا مغيّراً لموضوعه . بل إنّما مرجع التجويز والتحليل إلى أنّ ما يتّصف بالبطلان لفقدان شرط أو وجود مانع ، يصير فعله جائزاً حلالا بأدلّة التقية . ومرجع ذلك في الحقيقة إلى جواز إبطال الصلاة عند التقية . وبذلك يرتفع الضيق عن شخص المتّقي فيكون في سعة من الفعل المتّقى به ، كما ورد في النصّ . ثمّ قال في ختام الكلام : « وممّا يوضح ذلك بل يدلّ عليه ، ملاحظة غير العبادات من المعاملات بالمعنى الأعمّ ; فإنّه إذا اضطرّ أحد إلى غسل ثوبه المتنجّس بالبول مرّة واحدة ولم يتمكّن من غسله مرّتين ، أو لم يتمكّن من غسله بالماء فغسله بغير الماء ، أو لم يتمكّن من طلاق زوجته عند عدلين فطلّقها عند فاسقين اضطراراً ، لم يمكن أن يحكم بحصول الطهارة للثوب ولا بوقوع الطلاق على الزوجة بدعوى أنّه أمر قد صدر عن تقية أو اضطرار .
--> ( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 273 - 287 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 25 من الأمر والنهي وج 16 ب 12 من كتاب الأيمان .